أحمد بن حجر الهيتمي المكي
103
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
فمرت جارية فقالوا سرية أمير المؤمنين فقال ما هي لأمير المؤمنين بسرية ولا تحل له إنها من مال الله فقلنا فما يحل له من مال الله تعالى قال إنه لا يحل لعمر من مال الله إلا حلتين حلة للشتاء وحلة للصيف وما حج به واعتمر وقوتي وقوت أهلي كرجل من قريش ليس بأغناهم ولا بأفقرهم ثم أنا بعد رجل من المسلمين وأخرج ابن سعد وسعيد بن منصور وغيرهما من طرق عن عمر قال إني أنزلت نفسي من مال الله منزلة والي اليتيم من ماله إن أيسرت استعففت وإن افتقرت أكلت بالمعروف فإن أيسرت قضيت واحتاج للتداوي بعسل وفي بيت المال عكة فقال إن أذنتم لي وإلا فهي علي حرام فأذنوا له ومكث زمانا لا يأكل من مال بيت المال شيئا حتى أصابته خصاصة فاستشار الصحابة فقال قد شغلت نفسي في هذا المال فما يصلح لي منه فقال علي غداء وعشاء فأخذ بذلك عمر وكانت جملة نفقته في حجه ستة عشر دينارا ومع ذلك يقول أسرفنا في هذا المال ولما كلمته حفصة وعبد الله وغيرهما فقالوا له لو أكلت طعاما طيبا لكان أقوى لك على الحق قال أكلكم على هذا الرأي قالوا نعم قال قد علمت نصحكم ولكني تركت صاحبي على جادة فإن تركت جادتهما لم أدركهما في المنزل قال وأصاب الناس سنة فما أكل عامئذ سمنا ولا سمينا وقال مرة أخرى لمن كلمه في طعامه ويحك آكل طيباتي في حياتي الدنيا وأستمتع بها وقال لابنه عاصم وهو يأكل لحما كفى بالمرء سرفا أن يأكل كل ما اشتهى وكان يلبس وهو خليفة جبة من صوف مرقوعة بعضها بأدم ويطوف في الأسواق على عاتقه الدرة يؤدب الناس بها ويمر بالنوى فيلتقطه ويلقيه في منازل الناس ينتفعون به وقال أنس رأيت بين كتفي عمر أربع رقاع في قميصه وقال أبو عثمان الفهري رأيت على عمر إزارا مرقوعا بأدم ولما حج لم يستظل إلا تحت كساء أو نطع يلقيه على شجرة وكان في وجهه خطان أسودان من البكاء وكان يمر بالآية من ورده فيسقط حتى يعاد منها أياما وأخذ تبنة من الأرض وقال يا ليتني هذه التبنة وليتني لم أك شيئا ليت أمي لم تلدني وكان يدخل يده في وبرة البعير ويقول إني لخائف أن أسأل عما بك وحمل قربة على عنقه فقيل له في ذلك فقال إن نفسي أعجبتني فأردت أن أذلها وقال أنس تقرقر بطن عمر من أكل الزيت عام الرمادة وكان قد حرم على نفسه السمن فنقر بطنه بأصبعه وقال إنه ليس عندنا غيره حتى يحيا الناس ومن ثم تغير لونه في هذا العام حتى صار آدم وقال أحب الناس إلي من رفع إلي عيوبي وقال ابن عمر ما رأيت عمر غضب قط فذكر الله عنده أو خوف أو قرأ عنده إنسان آية من القرآن إلا وقف عما كان يريد وجئ له بلحم فيه سمن فأبى أن يأكلهما وقال كل واحد منهما أدم وانكشف فخذه فرأى به أهل نجران علامة سوداء فقالوا هذا الذي نجد في كتابنا أنه يخرجنا من أرضنا